الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

205

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والكرسي بأنهما موجودات عظيمة من مخلوقات الله تبارك وتعالى . قالوا - مثلا - إن المقصود بالعرش هو مجموع عالم الوجود . وقالوا أيضا : هو مجموع الأرض والسماء المتجسدة ضمن هذا الكرسي ، بل إن السماء والأرض كالخاتم في الصحراء الواسعة مقايسة بينهما وبين ( الكرسي ) ثم قالوا : إن " الكرسي " في مقابل العرش كالخاتم في الصحراء الواسعة . وفي تفاسير أخرى تستند بدورها إلى روايات إسلامية ، أطلقوا كلمة ( العرش ) للكناية عن قلوب الأنبياء والأوصياء والمؤمنين التأمين الكاملين ، كما جاء ذلك في الحديث : " إن قلب المؤمن عرش الرحمن " ( 1 ) . وفي حديث قدسي نقرأ قوله تعالى : " لم يسعني سمائي ولا أرضي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن " ( 2 ) . أما أفضل الطرق لإدراك معنى العرش - بمقدار ما تسمح به قابلية الإنسان واستيعابه - فهو أن نبحث موارد استعمال هذه الكلمة في القرآن الكريم ، ونتفحص مدلولاتها بشكل متأن . في آيات كثيرة من كتاب الله نلتقي مع هذا التعبير ، كما في قوله تعالى : ثم استوى على العرش ( 3 ) . ثم يرد تعبر يدبر الأمر في بعض الآيات التي تأتي بعد مفاد الآية أعلاه ( آية العرش ) أو ترد جمل أخرى تعبر عن علم الله ودراية الخالق جل وعلا . في آية أخرى من القرآن الكريم يوصف العرش بالعظمة : وهو رب العرش العظيم ( 4 ) . وأحيانا تتحدث الآية عن حملة العرش ، كما في الآية التي نحن بصددها .

--> 1 - بحار الأنوار ، المجلد 58 ، صفحة 39 . 2 - بحار الأنوار ، المجلد 58 ، صفحة 39 . 3 - الأعراف ، الآية 54 . 4 - التوبة ، الآية 129 .